فيما وصفته بالخطوة الرامية لمنع حدوث فراغ في السلطة في غزة، قالت منصة (جي فيد نيوز) إن مصر بشكل متزايد محمد دحلان، رئيس الأمن الوقائي السابق بقطاع غزة، الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، باعتباره عامل استقرار محتمل للمنطقة.
وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني، يذكر التقرير أن مصر تُحرز تقدمًا هادئًا في خطة لتنصيب دحلان شخصية محورية في استراتيجية "اليوم التالي" لغزة.
مميزات دحلان لمصر
وذكر في هذا الإطار أن دحلان، المقيم حاليًا في الإمارات العربية المتحدة ويعمل مستشارًا للعائلة الحاكمة، يمتلك مجموعة فريدة من المزايا تجعله مرشحًا جذابًا للقاهرة. فهو من أبناء غزة، وله جذور عميقة في عشائرها المحلية، وقائد أمني سابق يفهم ديناميكيات القوة في القطاع، ومنافس شرس لكل من حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
مع ذلك، أوضح التقرير أن اهتمام مصر بدحلان ليس بالأمر الجديد. فقد ظهر مرارًا في وسائل الإعلام المصرية، وغالبًا في مقابلات تُفسَّر على أنها إشارة إلى دعم سياسي من حكومة السيسي. وفي تصريحات سابقة على التلفزيون المصري، أقر دحلان نفسه بزيارة مصر لأداء "خدمات" محددة طلبتها القاهرة.
وقال إن هذه العلاقة تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع تُعرف بمبادرة "الرباعية العربية"، التي تسعى إلى التوفيق بين دحلان وحركة فتح، وإجراء انتخابات جديدة، وتوحيد القيادة الفلسطينية تحت إدارة تركز على الأمن.
وأبرزت نظرة السيسي إلى السلطة الفلسطينية الحالية على أنها ضعيفة ومتشرذمة للغاية بحيث لا تستطيع إدارة غزة بفعالية بعد الحرب. وفي الوقت نفسه، لا تزال مصر ملتزمة بمنع حماس من الحفاظ على وجود مسلح مستقل. ويمثل دحلان "نهجًا وسطًا" بالنسبة للقاهرة، فهو شخصية قادرة على التحدث بلغة الأمن التي تطالب بها مصر، وفي الوقت نفسه تجلب الدعم المالي الضخم من الإمارات لإعادة بناء القطاع الساحلي المدمر.
رأس المال الإماراتي والاستخباراتية المصرية
ويُشكّل التحالف بين مصر والإمارات العربية المتحدة بشأن دحلان تضافرًا قويًا. فالإمارات تُوفّر رأس المال والنفوذ الدولي، بينما تُوفّر مصر المعلومات الاستخباراتية، ومعبر رفح الحدودي، والشرعية العسكرية. ومن خلال جعل دحلان لاعبًا محوريًا، تسعى مصر إلى ضمان ألا يُبنى أي اتفاق فلسطيني مستقبلي بمعزل عنها، بل يبقى تحت تأثيرها وإشرافها المباشرين، وفق ما يقول التقرير.
وبفضل خبرته السابقة كرئيس للأمن الوقائي في غزة، يشدد التقرير على أن دحلان يمتلك تجربة مباشرة في قتال الجماعات التي تسيطر حاليًا على القطاع. ورغم أنه شخصية مثيرة للجدل بين العديد من الفلسطينيين، إلا أن القاهرة ترى أن قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع كل من حركة فتح وبعض العناصر داخل غزة تجعله أداة لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار. ولا يتعلق الأمر بتنصيب ملك جديد، بل بإنشاء آلية تضمن السيطرة الأمنية وهدوء الحدود.
وبرأي التقرير، فإن هذه الخطوة الاستراتيجية تُشكّل تحديًا للوضع الراهن للسلطة الفلسطينية في رام الله، إذ تشعر مصر بالإحباط من قيادة أبو مازن المتقدمة في السن، وتؤمن بضرورة وجود قيادة شابة أكثر وعيًا بالأمن للتعامل مع تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب. ومن خلال امتلاكها "ورقة دحلان"، تضمن مصر بقاءها المتحكمة النهائية بقطاع غزة، مُمليةً من يدخله، ومن يقوده، وكيف تُدار شؤون القطاع في السنوات القادمة.
https://www.jfeed.com/middleeast/dahlan-uae-egypt-hamas-replacemen

